مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمنه » « 1 » ، و « لعن اللّه اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » « 2 » ، لكن لا يخفى عليك أنّ تحريم الأكل إنّما يقتضي تحريم التكسّب لو كان الشيء مأكولًا مقصوداً منه الأكل كالشحوم واللحوم ونحوهما ، والأرواث ليست كذلك ؛ إذ الفائدة المقصودة منها شيء آخر غير الأكل ، وليس ذلك بمحرّم ، والمحرّم منها - وهو الأكل - غير مقصود ، ومعنى قوله عليه‌السلام : « إذا حرّم » إلى آخره ، إذا حرّم الغاية المطلوبة من شيء حرّم ثمنه ، فلا يتناول الأرواث . نعم ، يتّجه ذلك في الطحال ونحوه من محرّمات الذبيحة المقصود منها الأكل الذي قد حرّم » « 3 » . هذا ، ولكن ظاهر المفيد « 4 » وسلّار « 5 » حرمة بيعها ؛ لأنّهما لم يستثنيا حرمة بيع العذرة والأبوال إلّا بول الإبل خاصة للانتفاع به واستعماله لضرب من الأمراض . وأمّا أبوال البغال ، فإن قلنا بحرمة لحمها فالمعروف - بناءً على ذلك - حرمة أبوالها أيضا ؛ لنجاستها ، وعدم الانتفاع بها منفعة محلّلة مقصودة ، ولعلّه لانحصار المنفعة حينئذ في الشرب ، وهو أيضا غير متعارف . نعم ، لو قلنا بكفاية وجود المنفعة العقلائية - كما عليه بعض الفقهاء « 6 » - وكانت موجودة في أبوال ما لا يؤكل لحمه على العموم أو في مثل البغل ، جاز بيعها لذلك . وكيف كان ، فقد اختلف المشهور القائلون بحلّية لحم البغال وطهارة أبوالها في جواز بيع أبوالها وعدمه على قولين : فذهب جماعة منهم إلى المنع « 7 » ؛ لاستخباثها « 8 » الموجب للحرمة بنص الكتاب « 9 » ، ولعدم الانتفاع بها ؛ إذ لا عبرة بالمنفعة النادرة ؛ لإعراض الناس عنها وعدم التفاتهم إليها ، ولعدم عدّها في العرف مالًا لكي يتحقّق فيها الغصب والسرقة والضمان ونحو ذلك « 10 » ، ولعموم الأخبار

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 110 ، ح 301 . ( 2 ) المستدرك 13 : 73 ، ب 6 ممّا يكتسب به ، ح 8 ، وفيه : « ثمنها » بدل « أثمانها » . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 19 - 20 . ( 4 ) المقنعة : 587 . ( 5 ) المراسم : 170 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 34 . ( 7 ) المقنعة : 587 . النهاية : 364 . المراسم : 172 . ( 8 ) القواعد 2 : 6 . التذكرة 12 : 138 . ( 9 ) الأعراف : 157 . ( 10 ) جواهر الكلام 22 : 21 .